ليلة الزجل بالفنيدق وحنين لخميسات تنشد الشعر من جديد

ليلة الزجل بالفنيدق وحنين لخميسات تنشد الشعر من جديد

بقلم / لطيفة بنعاشير

كانت أغاني مجموعة نجوم الفنيدق في ليلة الزجل، أكثر من مجرد فقرات فنية؛ كانت جرعة حنين أعادتنا إلى الزمن الجميل، ذاك الزمن الذي كانت فيه الكلمة تُحترم، وكان الفن يُقدّم من القلب إلى القلوب، من الأرض إلى الناس.
نُظّمت الأمسية بشراكة بين دار الشعر بتطوان والمركز الثقافي بالفنيدق، وشارك فيها شعراء بصوتٍ حرّ وهم:
مهراة العمراني، ميمون الماعي، فاطمة المعيزي، وبتقديم أنيق بصوت نور الدين مغفور، الذي ربط القصيدة بالوجدان، وسافر بالحضور بين محطات الزجل الأصيل والبوح الشعبي.
ووسط هذه الأجواء المضيئة، وبين كل قصيدة ومقطع غنائي، تسلّل إلى خاطري سؤال ثقيل، وأنا غارقة في لحظة استمتاعٍ نادرة…
كانت ذاكرتي تشتعل، وتعيدني إلى ذلك الجانب الجميل من طفولتي، حين كانت الكلمة تُقدّس، وكانت للقصيدة مهابتها، وللمبدع مكانته.
تذكّرت كيف كانت الخشبة حلمًا، وكيف كنا ننتظر لحظة البوح كمن ينتظر عيدًا.
ومن قلب الفنيدق، ارتفع النداء… إلى مدينتي التي أحب:
– أليس من حق شباب المدينة أن يكون لهم فضاء ثقافي محترم؟
– أين المبادرات التي تُعيد للفن اعتباره؟
– لماذا لا يتم التفكير في إحداث دار للشعر بالخميسات تحتضن الزجالين والشعراء الصاعدين؟
– أين أنتم من المعارك اليومية التي يخوضها المبدع بصمت داخل مدينة لا تسمع صوته إلا حين يُغادر؟
نداء إلى السياسيين والمنتخبين:
– كفى من جعل الثقافة بندًا ثانويًا في برامجكم.
– كفى من التعامل مع المبدع كمجرد ديكور انتخابي.
– الثقافة ليست ترفا بل عمقٌ تنموي، ولبنة أساسية في بناء الإنسان.
– افتحوا أبواب المؤسسات أمام الكلمة، ولا تتركوها في الهامش.
نداء إلى لجنة الثقافة بالمجلس الجماعي والإقليمي:
– ماذا تنتظرون لإطلاق مبادرات حقيقية؟
– لماذا لا تتم برمجة لقاءات زجلية، أمسيات شعرية، مختبرات للكتابة والإبداع؟
– أين ميزانية الثقافة؟ لمن تُوجَّه؟
– أين دوركم في حماية التراث الشفهي المغربي من التآكل والنسيان؟
الخميسات لا ينقصها المبدعون… بل ينقصها من يؤمن بهم، من يمدّ لهم يد العون بدل دفاتر الوعود الفارغة.
هي مدينة لا تحتاج سوى لمن يُنصت لنبضها بالكلمة، بالقصيدة، بالزجل.
“الخميسات بغات تنوض غير خاص اللي يسمع نبضها ويحرر الكلمة من صمت القاعات الباردة.”
بقلم: لطيفة بنعاشير – داميا

قد يعجبك ايضا
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق