الخميسات تحتفي بالمسرح الأمازيغي: “أترس” صرخة المرأة ورسالة الفن
لطيفة بنعاشير
في مساء الأربعاء 10 شتنبر 2025، تحولت قاعة دار الشباب بالخميسات إلى فضاء نابض بالحياة والإبداع، مع العرض الأمازيغي الجديد “أترس”، الذي قدمته جمعية فضاء أثينا بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل.

لم يكن “أترس” مجرد عرض مسرحي عابر، بل كان رحلة إنسانية غاصت في هموم المرأة القروية بالمغرب، من الجنوب الشرقي إلى مناطق أخرى تشترك في نفس المعاناة. المسرحية جسدت بحس درامي رفيع قصة زينبا، الشابة التي اضطرت للتخلي عن حلمها ودراستها من أجل الزواج من زوجها عدي. لكنها لم تجد في واقعها سوى الوحدة، فتخاطبه في صمت داخل المنزل، تتحدث إليه وكأنه معها، تقسم له أحزانها وأحلامها، وتجادل صمتها بين الراديو والشخصيات التي تخلقها لتملأ فراغها. وعندما عاد عدي محملا بخبر زواجه من امرأة أخرى، كان ذلك الشرارة التي دفعتها للتمرد واستعادة حلمها، لتعود إلى الدراسة وتحقق طموحها في أن تصبح طبيبة.
في التشخيص أبدع الفنان يوسف أوطالب (سيفاو) والفنانة سكينة جعطيط، رفقة باقي الطاقم بقيادة الأستاذ محمد أوهمّو (ميدو) في الإخراج والتأليف، في تقديم أداء صادق ومؤثر، مدعوما بتكامل عناصر العمل: من الديكور والأزياء إلى الموسيقى الحية التي عزفها الدكتور هشام بوبا، لتصبح التجربة أشبه بعرض مسرحي بتقنيات سينمائية حديثة.
ولأنني “تطفلت” قليلا على بعض لحظات التداريب قبل العرض، فقد لمست حجم المتاعب والتفاني الذي يبذله الفريق، متاعب لم أكن أتصورها من قبل، وأنا التي لم يسبق أن خبرت كواليس المسرح. أدركت حينها أن ما يصلنا فوق الخشبة ليس إلا ثمرة جهد كبير، يستحق كل التقدير والاحترام والتشجيع.
لقد كان “أترس” عملا يزاوج بين الحفاظ على الموروث المسرحي الأمازيغي والجرأة في طرح قضايا حقوقية وإنسانية، مما يجعله مفخرة لشباب المغرب الجميل.
ويبقى فقط أن نعبر عن أمنية بسيطة: لو حضرت بعض الجمعيات الحقوقية المهتمة بقضايا المرأة بإقليم الخميسات، لكان النقاش أعمق والتفاعل أوسع. لكن الأمل أن نراهم في أمسيات مقبلة، لأن مثل هذه التجارب الفنية الهادفة تستحق أن تجد من يصغي إليها ويواكب رسالتها.